عبد الله الأنصاري الهروي

107

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

باب الرياضة قال اللّه تعالى : وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ « 1 » . ( 1 ) استشهاد الشيخ بهذه الآية يدلّ على أنّه أراد بالرّياضة الاعتياد بالصّدق ، فإنّه يرفع الشكّ ، فإنّ معنى قوله : وجلة ، أي خائفة ، إنّ ما أتوه لا يقبل ، وهذا شكّ ينبغي ألّا يعتمد إبقاؤه ، بل يرتاض حتّى يحصل له حسن الظنّ باللّه بالعلم الصّحيح واليقين الصّريح أنّه لا يضيع عمل عامل ، ولو استشهد بقوله تعالى : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا « 2 » ، على أن يفهم من الجهاد جهاد النّفس ، وهو أحد مفهومات الجهاد الّتي يصدق عليها لكان أحسن . واصطلاح هذه الطّائفة على المجاهدة هو بهذا المعنى . الرّياضة تمرين النّفس على قبول الصّدق . ( 2 ) تمرين النّفس تعويدها ، فإنّ التمرّن هو التعوّد . وأمّا قبول الصّدق فهو بمعنيين :

--> ( 1 ) الآية 60 سورة المؤمنون . ( 2 ) الآية 69 سورة العنكبوت .